أحمد مصطفى المراغي

15

تفسير المراغي

وإنما قيل ( كِتاباً ) دون أن يقال ( إحصاء ) لأن الكتابة هي النهاية في قوة العلم بالشيء ، فإن من يريد أن يحصى كلام متكلم حتى لا يغيب منه شئ عمد إلى كتابته ، فكأنه تعالى يقول : « وكل شيء أحصيناه إحصاء يساوى في ثباته وضبطه ما يكتب » . وبعد أن بين قبائح أفعالهم لكفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات - رتب عليه هذا الجزاء فقال : ( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ) أي فذوقوا ما أنتم فيه من العذاب الأليم ، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه كما قال : « وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ » . روى قتادة عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية : « فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً » . ذاك أن فيها تقريعا وتوبيخا لهم في يوم الفصل ، وغضبا من أرحم الراحمين ، وتيئيسا لهم من الغفران . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 36 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) شرح المفردات مفازا : أي فوزا بالنعيم والثواب ، حدائق : أي بساتين فيها أنواع الثمر والشجر وأعنابا . واحدها عنب ، وكواعب : واحدها كاعب ، وهي التي نهد ثدياها وتكعبا ، والأتراب : واحدهنّ ترب ، وهي التي سنها من سن صاحبتها ، والكأس : إناء من بلور للشراب ، دهاقا : أي ممتلئة ، يقال أدهق الحوض : أي ملأه . قال خداش ابن زهير :